تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

71

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وإنّما ملاك العقل هو سعة وضيق دائرة حقّ الطاعة . وبتعبير السيد الخوئي في تعريفه للأصول العملية العقلية قال : " ما يبحث فيه عن القواعد المتكفّلة لتعيين الوظيفة الفعلية عقلًا عند العجز عن جميع ما تقدّم ، فإنّ المكلّف إذا لم يصل إلى الحكم الواقعي بالقطع الوجداني ولا بالتعبّد الشرعي ، وعجز أيضاً عن معرفة الحكم الظاهري ، تعيّن عليه الرجوع إلى ما يستقلّ به العقل من البراءة أو الاحتياط أو التخيير على اختلاف الموارد « 1 » . وفيما يلي نشير إلى خصائص كلّ من الأصول العملية الشرعية والعقلية : الخصيصة الأولى : الشرعية ترجع إلى الملاكات والعقلية إلى حقّ الطاعة تقدّم آنفاً أن الأصل العملي الشرعي هو حكم شرعي مرجعه إلى تقديم الملاكات التي يشخّصها المولى بلحاظ المحتمل أو المحتمل منضمّاً إلى أهمّية الاحتمال ، أمّا الأصل العقلي فهو حكم عقلي يرجع إلى سعة وضيق حقّ الطاعة . وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : " إن الفارق الجوهري الذي ذكرناه بين الأصل والأمارة إنّما كان نظرنا فيه إلى الأصول الشرعية ، فإنّها هي التي تكون كالأمارة نتيجة لإعمال قوانين باب التزاحم وتفترق عنها في كيفية إعمالها ، وأمّا الأصول العقلية فليست نتيجة لإعمال قوانين باب التزاحم ، وترجيح بعض الأغراض على بعض ، فإن هذا وظيفة المولى لا وظيفة العقل ، والعقل ليس من شأنه التشريع وإنّما مرجعها إلى دائرة حقّ الطاعة سعةً وضيقاً ، وهذا فرق جوهري بين الأصول العقلية من ناحية ، والأمارات والأصول الشرعية من ناحية أخرى ، فالأولى مردّها إلى دائرة حقّ الطاعة ، والثانية مردّها إلى تشريعات مولوية على أساس إعمال قوانين باب التزاحم في دائرة الحفظ والمحرّكية . وهذا الفرق يستوجب تقديم الأمارات والأصول الشرعية ذاتاً على

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 248 .